لما رأيت على شاشات التلفاز وفي صفحات التواصل الاجتماعي الاحتفاء الكبير بذكرى أكتوبر المجيدة، خاصة وسط أجواء إقليمية ودولية متوترة، ومتسارعة الوتيرة من حولنا ، فكرت كيف ليكون حال المنطقة لو لم تحدث حرب أكتوبر ؟
ماذا لو لم يتخذ المصريون قرار العبور ؟
في لحظة خيالية أنني بعد ذكرى النكبة بعشر سنين أي أننا عزيزي القارئ في العام 1977م
نفقد السيادة الوطنية على جزء غالٍ من الوطن، تحت سيطرة العدو ، وربما لحقت به أجزاء أخرى بمرور الوقت، ونهبوا ثرواتنا كما يفعل كل محتل ، دخلنا مضمار المفاوضات الهزلية تارة ومعارك الاستنزاف أخرى، فلا سلم ولا حرب .
لا سلم وجزء من الوطن مسلوب، ولا حرب بجيش هُزم عسكرياً ومعنوياً، بدون ظهير إقليمي أو حليف استراتيجي ،وجبهة داخلية مفككة .
رمقت بنظري للموقف الدولي فرأيت المجتمع الدولي في قبضة الغرب وأمريكا ، لا يخالف هواهم ، ولم يكونوا لينصفوا مصر في ضعفها .
فاستحضرت مقولة السادات: “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة “
ولما فكرت في موقف جامعة الدول العربية: رأيتها لا تجتمع على قرار، ولا تخرج عن إطار الشجب والإدانة .
المجتمع يغلي بين مناضل ومقامر، ومغامر ومعارض .
الوضع ضبابي والأمل مفقود، والقيادة محدودة الخيارات
جيش بلا دعم معنوي ،ولا تسليح، منهزم نفسياً .
فقدان الثقة بين الشعب والقيادة وهذا مكمن الخطر ، ففي وقت الانكسار والهزيمة لابد من قدوة وقيادة ، تكون لها مصداقيتها حتى يستنهض الهمم ويبعث الأمل ويقود مسيرة التصحيح .
الآن بعد عشر سنين من النكبة هل هذه الأمة المصرية قادرة على استعادة الأرض وتحديد المصير بيد الأبناء لا الأعداء ؟ الإجابة عزيزي القارئ عندك … فكر قليلاً..!
لكن السادات قطع الطريق على كل الإجابات ، وخط بقلمه أصعب قرار في تاريخ مصر الحديث ، فقد كانت مغامرة أسطورية أن تحارب امريكا ومن خلفها إسرائيل على الترتيب الذي قصدتُ ، في خلل جليِّ للتوازن العسكري بين الطرفين ، لكن رجحان الكفة يعود لأصالة القضية وصمود الجندي المصري ومعية المولى
ولينصرن الله من ينصره
فلولا دفع الله بالجندي المصري العربدة الإسرائيلية لهُدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد بلاد العرب تباعاً ، فمصر هى – الرَكان – إن سقطت، سقط البقية تباعاً .
كل التحية لشهدائنا الأبرار ورجال قواتنا المسلحة الباسلة الذين جعلونا نعيش على أرض مصر حرة مستقلة ، وأصبحت رقماً صعباً في المعادلة الكبيرة.